خواجه نصير الدين الطوسي
139
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
امتداد الحركة ، وامتداد الحركة لا وجود له في الأعيان ، لأنّ الامتداد لا يحصل الّا عند حصول جزءين ، والجزءان لا يحصلان دفعة ، بل عند حصول الأول فالثّانى غير حاصل ، وعند حصول الثاني فالأوّل فائت . وإذا لم يكن لامتداد الحركة وجود في الأعيان لم يكن لمقدار هذا الامتداد وجود ، لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم . وهذا الوجه لخصّه الامام أفضل الدّين فريد غيلان . أقول : امتداد الشيء القارّ الذات يجب أن يكون فيما أجزاؤه حاصلة دفعة . وأمّا امتداد الشيء غير القارّ الذات ، فلا يمكن أن يكون فيما تكون أجزاؤه حاصلة دفعة ، بل يجب أن يكون فيما لا يوجد منه جزءان دفعة ، ولو لم يكن الامتداد في لفظ الزمان معقولا لما سمّى العقلاء الزمان بالمدّة المشتقّة من الامتداد . واعلم أنّ أرسطاطاليس قال : الزمان مقدار الحركة . وهذا المعترض زاد فيه الامتداد ليعترض عليه بمثل هذا الكلام ، ولم يعلم أنّ الامتداد هو المقدار المتصل . فيكون في هذا التفسير تكرار غير محتاج إليه . قال : وأمّا « الكميّات المنفصلة » فليست أمورا وجوديّة ، لأنّه لا معنى للعدد إلّا مجموع الوحدات ، والوحدة لا يجوز أن تكون صفة ثبوتيّة زائدة على الذات ، وإلّا لكان كلّ واحد من أشخاص تلك الماهيّة واحدة ، فيلزم التسلسل ؛ ولأنّ الاثنينيّة لو كانت صفة واحدة وهي قائمة بالوحدتين فإمّا أن تكون بتمامها قائمة بكلّ واحدة من الوحدتين ، فيلزم قيام الواحد بالاثنين ويلزم أن يكون كلّ وحدة وحدها اثنين ، وهو محال . وإن توزّعت على الوحدتين كان القائم بكلّ واحدة من الوحدتين غير القائم بالأخرى فلم تكن الاثنينيّة صفة واحدة ، بل مجموع أمرين . وإن جاز ذلك فنجعل الاثنينيّة نفس تينك الوحدتين . أمّا الفلاسفة فقد احتجّوا على كون الوحدة صفة ثبوتيّة بأنّ الانسان الواحد يخالف العشرة في مسمّى الواحديّة ، ويشاركها في مسمّى الانسانيّة . والواحديّة صفة زائدة على الماهيّة ، وليست أمرا عدميّا ، لأنّها لو كانت عدما لكانت عدم